شيرين فؤاد عن كتاب (الحب الالكتروني) مع الاستاذ ابراهيم عيسى واساتذة الطب النفسي
18 مايو,2014
عود اللبلاب
19 مايو,2014

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أرسلت اليك سيدتي لمشاركتي في مسألة تخص زواجي والذي بدأ منذ 7 أشهر فقط

فأنا بإختصار لا أعرف كيف اتعامل مع زوجتي, رغم إننا تزوجنا عن حب ولها بقلبي حب كبير وكل سعادتي التواجد بجوارها, ومتأكد من حبها لي هي أيضا, ولكن بعد الزواج أصبحت أشعر انني لا أفهمها, لا أفهم كيف أسعدها أو أرضيها, تغضب مني كثيرا, حتى لو مازحتها اجدها تتاثر وتغضب وفيما بعد تذكرني بكلامي وأن ذلك يعني أنها لا تعجبني مما جعلها تفقد ثقتها بنفسها..  من تلك الجمل التي أثارت بيننا المشاكل لدرجة الخصام كان مزاحي بعبارات مثل ” الرجل يحب التغير ولذا حلل الشرع التعدد”..الممثلة دي حلوة ” اشتاق لايام العزوبية والحرية” الكثير من العبارات التي اقصد بها أن امازحها فقط وأشاكسها, وحتى لو كنا نتناقش في موضوع فقلت لها أن رد فعلك خطأ أو تفكيرك غير صائب  في موقف ما اجدها تغضب وتتهمني انني انتقدها وهذا تسفيه لعقلها فهي حساسة جدا وتغضب بقوة, ومع مرور الوقت اصبحت لا استطيع معرفة ما يسعدها مما قد يغضبها هذا غير انها كثيرا ما تصفني بالقسوة وإنني افقدتها ثقتها بنفسها وعدم شعورها بالامان معي والكثير من الصفات التي تجعلني اصدم واندهش كيف تراني هي بتلك الصفات وانا احبها كل هذا الحب؟  وزاد الأمر لحد الشك والغيرة الغير طبيعية فيكون مني الغضب ايضا وتبادل الاتهامات مني بالحساسية الشديدة وانها لا تتفهمني, ومنها انني لا احبها وغير معجب بها مما جعل الامور بيننا مضطربة ومشحونة, بصدق انا لا أعلم كيف اتعامل معها؟؟ هل من الصعب فعلا تفهم النساء؟

ملحوظة.. سوف أجلها تقرأ رسالتي لعلها تتأكد لأي مدى أحبها ولتقرأ رد حضرتك ايضا
و جزاكم الله خيرا….

علي – الاسكندرية

 

السلام عليكم أستاذ علي, وأهلا وسهلا بك بكل وقت

رغم أن رسالتك ظاهرها بسيط وعابر إلا أن باطنها عميق وكثير التشعب.. وهي بإختصار ” ماذا تريد المرأة أو كيفية فهم النساء” وهناك جانب آخر حالة الزواج عن حب

ولنبدأ بالجانب الثاني, عندما يكون الزواج نتيجة قصة حب، فقد يندهش البعض عندما أذكر أن الزواج عن حب قد تكثر به الخلافات وما يلي الخلافات من شقاق وبعاد (الطلاق العاطفي)  بين الزوجين عن ذلك الزواج القائم على التفكير العقلاني وبعض من التآلف والإرتياح بين الطرفين, وسبب هذا هو ما أسميه (الصدمه), صدمة تعمل  كالعدسه المكبره لكل قول أو فعل بين الزوجين, فأي خلاف ولو كان بسيطا تراه الزوجه المحبه كالكارثه ولا تستطيع إستيعاب كيف هذا الحبيب العاشق أقدم على هذا الفعل, ونفس الحال للزوج أيضا وكل ذلك قد يفسر غضب زوجتك الشديد نتيجة مواقف تجدها  أنت سطحية أو من باب المزاح, فهي الآن  تقارن كل قول أو فعل منك بما كان أيام الحب ثم الخطبة, فتكون النتيجة الصدمة ومن ثم الإحساس أن محبتها بقلبك قد تغيرت أو إنك فقدت إعجابك بها، فهي كانت تتوقع أنه لو فترة الخطوبة هي كالسباحة بشاطئ الغرام فإن الزواج هو الغرق بذلك الشاطئ..!!

لم تنتبه زوجتك وحبيبتك إنك الآن لست مجرد الحبيب أو الزوج بل تريد منها أن تكون الصديق والصاحب وحتى العشيقة,  كل ذلك يوضح سبب غضبتها رغم بساطة الأسباب من وجهة نظرك أنت, ولكنه أيضا لا يعفيك من الخطأ وإن كان خطأ غير مقصود فقد تعجلت  الأمور وتوقعت إستيعاب زوجتك لكل ذلك، وبينما هي لاتزال تخطو أول خطواتها بعالم الحياة الزوجية أصبحت تتعامل معها بكل بساطة وعفوية كأنها صديق لك تسامره بكل حرية أو حتى صديقة تعبر لها عن جميع ارائك بكل بساطة.. و كان عليك أولا بناء جسور الصداقة بينك وبينها, خاصة أن عنصر أو مكون الصداقة هو مكون غائب بصورة كبيرة عن منظومة الزواج ببلادنا العربية رغم أن المكونات الثلاث لاستمرار الحب الحقيقي هي (الألفة – الشغف-الالتزام).. والألفة.. هو” المكون الدافئ” في مثلث الحب، يشير إلى تلك المشاعر التي تؤدي للتقارب العاطفي وكذلك الروحي والفكري.

كان عليك الصبر والعمل على تولد ذلك القدر من الألفة بينكما حتى  تتشرب هي طبيعتك وطباعك, حينها وعندما تمازحها سوف تعي هي تماما أن تلك طريقتك في المزاح أو المشاكسة, فتبادلك المزاح والمشاكسة ، كذلك عندما تنتقدها سيكون عندها من الوعي الكامل لعقلك وتفكيرك حتى تستطيع محاورتك أو إقناعك أو حتى الإعتراف بخطأ تفكيرها وهي تعي تماما أن ذلك لا ينقص من عقلها أو شخصيتها فأنتما الان صديقان لا فرق بينكما وكل عقل مكمل للآخر وداعم له..

” هل من الصعب فعلا تفهم النساء؟ ” هذا ملخص رسالتك  والاجابة عليه بسيطة ..

سيدي  لا تشغل عقلك بفهم المرأة وإمـــلأ  قلبك بإحتوائها..

مهما كانت المرأه قوية أو ذكيه فإنها تعشق أن تشعر إنها لرجلها طفله يحتويها.. تري الدنيا  من خلال عينيه.. طفلته المدللة, يتفهم عقلها وشخصيتها, ويعلم كيف يحتوي غضبتها, بعقل رجل حكيم.. وليس بعصبية ذكر , لا يعي الفرق بين عقليهما..! وهى لن تفعل ذلك وتجعل من نفسها تلك الطفله, إلا لو هو جعل هو من نفسه الرجل الصبور الحنون ..  أما لو شعرت المرأه أن هذا الرجل لا يتفهمها.. لا يستوعبها.. فإنها سوف تضن بطفولتها عليه, فتقابل القسوة بالعناد, والجفاء ببعد أكثر..

وكلمتي الاخيرة لزوجتك..

عزيزتي ضالة كل رجل هي أنثي  قادره على فك طلاسم شخصيته والوصول لمكنونات روحه، تشرب طبيعة ذاته، وإن لم يجدها، وحتى يجدها.. فإنه يلهي نفسه بمن هو قادر على فك طلاسم شخصياتهن, فالرجل  يبحث عن أُنثى لها عقل يحبه تماماً كقلبها.. قلب يفكر ويعقل تماماً كعقلها.. أصبح يبحث في أنثاه عن الصديق والصاحب، الأخت والأم، الحبيبة وحتى العشيقة.. وبدلا من أن تغضبي لكل كلمة أو فعل فـ لتحاولي مقابلة ذلك بتبادل المزاح معه, فالغضب ليس طريق إستكشاف محبتك في قلبه, ولكن عندما تكوني له الصديقة والزوجة, الحبيبة والعشيقة, تمازحيه وتحاوريه حتى كأحد اصدقائه الرجال  لن تكون كلمات الحب والاعجاب هي المؤشر على محبته, بل احيتاجه العميق لك, عندما تجدين إنه اصبح لا يحتمل البعد عنك, بوقت المزاح انت الصاحب, وعند منغصات الحياة انت الام والصديق, وكل ذلك مجسد في الحبيبة التي تهبه لحظات مزاح ومرح وانطلاق وجنون العشيقة.. عندما يدمن هو وجودك بحياته, هذا وحده المؤشر على محبتك وليس معسول كلمات الحب والافتنان ..

أعتذر على الأطالة ولكن الموضوع وكما ذكرت كبير ومتشعب..فحاولت التركيز على أهم النقاط.. تحياتي وتقديري لك استاذ علي لزوجتك مني التقدير والمحبة

ودمتم سالمين.. شيرين

Sherine Fouad
Sherine Fouad
شيرين فؤاد بكالوريوس العلوم – تخصص الحاسب الآلي عملت أولا ببرمجة الحاسب الآلي ثم اتجهت كليا للكتابة حيث الجمع ما بين عمل العقل والذي اعشقه وبذات الوقت احساس ورؤيا الروح .. كاتبة حرة, اكتب المقالات وقصص قصيرة, وتلقي رسائل القراء والرد عليها, خاصة فيما يتعلق بعلاقات الانترنت حيث كانت موضوع بحث ودراسة اجتماعية نفسية لخصتها بكتابي الاول (الحب الالكتروني) الفائز بجائزة الاهرام للكتاب 2013 كتاب الحب الالكتروني (الخيانة والجنس عبر الانترنت) وادمان الجنس الالكتروني (السيبرسكس) هو أول كتاب بالعالم العربي يتناول تلك الظواهر واثرها على الانسان والاسرة والزواج والمجتمع بصورة عامة, عن طريق دراسة نفسية اجتماعية وبمرجعة العديد من المؤلفات والدراسات الغربية نفسية واجتماعية الكتاب حائز على جائزة مؤسسة الاهرام للكتاب.. وتم طلبه ليكون مرجع برسالتي ماجيستير بدولتي الامارات ولبنان. رغم ما نتج عن الكتاب من ضجة اعلامية محلية وعربية ما بين مؤيد ومستنكر ومؤخرا نشرت الكتاب مجانا للقراء من خلال مدونتي وموقعي الخاص ليكون في متناول الجميع وتصل رسالته لكل بيت عربي . صنفني البعض بالباحثة الكاتبة او كاتبة باحثة.. لاتعنيني التصنيفات او الالقاب, كل ما يعنيني هو ” الفكر”.. ان يحمل كل نص لي فكر خاص او فلسفتي الخاصة تبع لرؤيتي للامور ,الحقائق, عدم الاعتراف بأسر الثوابت.. وبذات الوقت باسلوب أدبي سلس وبسيط يستوعبه اي انسان مهما كان مستواه العلمي او الثقافي, لذا لا اكتب اي نص لا يحمل بعمقه فكر او رؤيا معينة حتى ولو كان نصي ادبي.. احرص كذلك على بساطة الاسلوب من جهة وبذات الوقت اختيار موضوعات قريبة من المجتمع العام والانسان العادي, كل إنسان مهما كان مستواه العلمي أو الإجتماعي لم تمنحه الحياة من العلم أو الثقافة إلا القليل.. يبحث عن واقعة المهمش ,عن ذاته البسيطة التي ليس لها مكان بين أفكار ومفردات الصفوة الثقافية, نخبة الألقاب المتبادلة.. الي كل إنسان بسيط له حق في غذاء العقل والروح.. اميل للكتابة عن تلك الظواهر او القضايا بالمجتمع المسكوت عنها, كشف النقاب عنها ورفعها للسطح, مهما كانت شائكة او مدفونة او حتى اعتدنا عليها منذ قرون, بمجتمع يخشي العقول فـ زين الباطل بحلة الأعراف، يهاب التقاليد حتى تناسى شريعة حق أختلط حلاله و حرامه بشريعة العادات، مجتمع فيه لكلمة “العيب” ثقل يدهس رقة الحلال، وللتقاليد مهابة البست الحرام ثوب الإجلال شرفت بتواجدكم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.