ظل الرجل.. أم ظل العقل ؟!
19 مايو,2014
نساء الفرز الثاني
19 مايو,2014

يوميات رجل متعدد الغرفات

يوميات رجل متعدد الغرفات…

صاحبنا رجل يعشق الحياه… صاحب مبدأ …
دائما رافع شعاره المأخوذ من الملك منير.. ( انا قلبي مساكن شعبيه )..
فهو رحيم, حنون, يهب غرفات قلبه للحبيبات, العشيقات, والصديقات بدون خلو أو مقدم…
فقط تكفي نظرة عين, حتى يوقع لصاحبتها عقد الإيجار, 
و تكفي إبتسامه ليهب الغرفه دون أدني تفكير او إنتظار.

لكنه أبدا, لا يوقع على عقد إقامه دائمه, فهو ضد عقود التمليك .. وينحاز بشده لقانون الايجار الجديد.
فلكل ساكنه من غرفات قلبه، مده إقامه غير محددة المدة… لكنها ابدا لن تكون دائمة..

صاحبنا يعرف جيدا كيف يعطي لكل مستأجره حقها.. حتى أن كل واحده منهن, تظن انها وحدها بقصر قلبه ملكته المتوجه..
فقد أقنع كل واحدة منهن, أن عليه غلق باب قلبه عليها جيدا,, حتى لا تخرج منه ابدااا, فيرتاح قلبه بوجودها ..!!، و لا تعلم هي أنه يغلق عليها باب القلب بإحكام, حتى لا تتفاجأ هي بجارتها بالغرف متجاورات.

وبصدق … كان يبذل الكثير والكثير من الجهد،  لتوفير كل سبل الراحه والامان والترفيه .. لساكنات غرف القلب. وكيف لا … وهو المالك لمنبى كبير تقطن غرفه, الحسناوات والرقيقات والدلوعات.

فكان عليه, أن يكون يقظا .. لماحا .. مجتهدا..
فهذه.. تحتاج لكلمة حلوة …
وتلك … تحتاج للاحساس بالامان
اما الاخري.. بدأ الشك يدخل قلبها ( معرفش ليه مع ان الراجل مظلوم وتاعب نفسه على الآخر عشان يرضيهن … لكن نعمل ايه في بنات حواء لا يرضيهن العجب ..!!), وعليه بهذه الحاله التركيز معها -وحدها – بعض الوقت ..حتى يمحي اي اثر للشك..

اما لو صممت على موقفها .. و شعر إنه (للاسف) بها بعضا من الذكاء, او الفطنه, وحاصرته بالاسئله .. يكون على الله  العوض .. وعليها اخلاء الغرفه..!! بحجة إنها تسبب له النكد وتزيد همومه .. أو انها لا تتفهمه ولا تراعي كمية المشاكل الملاحقه له .. والأهم انه -كجنتلمان- لا يقبل ابدا ابدا بالشك او التخوين. فالرجل المحب المخلص مثله يرضي الموت قبل أن يوجه له أي إتهاما.. ولذا وبالرغم من حبه العميق لها .. الا انه سيبتعد عنها آسفا, و عليها باكيا .. (لكن يعمل ايه ..؟؟ كرامته يا ناس ).. فهو لا يقبل ابدا جرح الكرامه ..!!!.. وهكذا يتم إخلاء الغرفه, وسريعا سيتم منحها لمستأجره جديده ..

وكلما كانت المستأجره تتمتع بفضل الله- بقدر اقل من الذكاء والفطنه – كلما كانت فترة اقامتها اطول واطول ,, ويعتربها هو من اكثرهن راحه… واستراحه.!!!
وهكذا .. كانت ساعات يومه تنقضي و هو يتفقد المقيمات بغرف قلبه… أو محاولة إكتساب مستأجرات جدد.
رويدا رويدا … تظن الأنثى الحبوبه, إنها فرضت سلطانها على كل طيات قلبه ..وملكت عليه كيانه وجوارحه.. ولا تعلم إنها فقط مستأجرة بإحدي غرف قلبه … اقامه غير دائمة. قد تعصي عليه بعضهن .. فلا يوجد مانع من استضافتها بغرف أخري ملحقه،  مخصصه للصديقات و المقربات.. وكله محصل بعضه…!!!

مؤمن جيدا بمبدأ.. من جد … وجد… ومن زرع …. حصد

فإن كان بالسابق هو من يرسل الاشعار و الورود وحلو الكلمات… اصبح اليوم يستقيظ يوميا على اغنية أو رساله مهداه من احدي المستأجرات، فهذه مستأجره الغرفه بالطابق الثالث حيث تفضل الاستيقاظ مبكرا.  ترسل له صباح الخير .. اهديك هذه الاغنيه وكل كلمه بها تعبر عن حبي .

لكنه للاسف لم يخلد للنوم سوي من سويعات قلائل حيث قضي الليل متوددا لإحدي المستأجرات الجدد .. قلبه رحيم، وكان عليه بذل كا ما في وسعه ليمحي احساسها بالوحشه و الغربه بغرفتها الجديده، ويجعلها تشعر بالحب والاطمئنان .. حيث اكد عليها مرار وتكرار .. انه لم يعرف لحياته  معنى.. و انه لم يشعر بمتعة لحظاته،  الا بعد ان التقاها .. و انه يعاهدها أن الموت وحده من سيفرق بينهما..!! (بعد الشر عليه وعلى كل احفاد آدم طبعا)

نعود لاختنا التي استيقظت مبكرا تحاول ايقاظ حبيبها المخلص على احدي اغنيات الحب والاشواق. فيرد عليها، يحاول فتح احدي عينيه بينما الاخرى مصرة على النعاس والثبات ..
* ” انا منمتش اصلا حبيبتي … كنتي وحشاني اوي اوي .. وجفاني النوم .. لكن خلاص كل التعب راح بمجرد ما وصلني صباحك.. .!!!”

و هكذا يتواصل صباحه بمسائه. ما بين مرسل او مستقبل لمراسم الحب والغرام.

ومابين حبيبه او صديقه تمر الساعات .. و الايام .
فهنا يتبادل الضحكات,, وهناك يزرف الدمعات .
واهبا حواسه لهذه, متشاطرا معها شكواها ..
ومتضامنا مع الاخري, ضد غدر الزمان وخيانة الانسان..!!!

و كل يوم ، تأتي ساكنات جدد لغرف قلبه ..و تذهب اخريات.
و هو يبذل كل ما وفي سعه,, لتلبية طلبات المقيمات ..
و كل ما زاد عدد الراغبات – والمتوددات .. زاد عدد المتمنيات.
فمن طبع (بعض) النساء الاعجاب بالرجل,, ما دام وسط دائرة من المريدات .
وتشعر هي بكل السعاده,, إن استطاعت التفوق على القرينات.
وانها وحدها فازت, بقلب وحب, من هو معذب قلوب الاخريات.
فتسعد بحبه وملاحقته.. يصبح هو حياتها, كل ما سبق وما هو آت .
لا تعلم انه هكذا ايضا … حال باقي المتباريات.
و أن بطلها جعل كل واحده منهن -فائزه – تظن أن الآخريات الآن باكيات وراجيات!!!
و رفيقاتها الآن,, مقيمات بالغرف متجاورات.
غرف متراصه بقلب رجل يتقن جيدا، قوانين لعبة الحب..
ويجيد فن الكلمات.

ودمتم سالمين.. شيرين

 

Sherine Fouad
Sherine Fouad
شيرين فؤاد بكالوريوس العلوم – تخصص الحاسب الآلي عملت أولا ببرمجة الحاسب الآلي ثم اتجهت كليا للكتابة حيث الجمع ما بين عمل العقل والذي اعشقه وبذات الوقت احساس ورؤيا الروح .. كاتبة حرة, اكتب المقالات وقصص قصيرة, وتلقي رسائل القراء والرد عليها, خاصة فيما يتعلق بعلاقات الانترنت حيث كانت موضوع بحث ودراسة اجتماعية نفسية لخصتها بكتابي الاول (الحب الالكتروني) الفائز بجائزة الاهرام للكتاب 2013 كتاب الحب الالكتروني (الخيانة والجنس عبر الانترنت) وادمان الجنس الالكتروني (السيبرسكس) هو أول كتاب بالعالم العربي يتناول تلك الظواهر واثرها على الانسان والاسرة والزواج والمجتمع بصورة عامة, عن طريق دراسة نفسية اجتماعية وبمرجعة العديد من المؤلفات والدراسات الغربية نفسية واجتماعية الكتاب حائز على جائزة مؤسسة الاهرام للكتاب.. وتم طلبه ليكون مرجع برسالتي ماجيستير بدولتي الامارات ولبنان. رغم ما نتج عن الكتاب من ضجة اعلامية محلية وعربية ما بين مؤيد ومستنكر ومؤخرا نشرت الكتاب مجانا للقراء من خلال مدونتي وموقعي الخاص ليكون في متناول الجميع وتصل رسالته لكل بيت عربي . صنفني البعض بالباحثة الكاتبة او كاتبة باحثة.. لاتعنيني التصنيفات او الالقاب, كل ما يعنيني هو ” الفكر”.. ان يحمل كل نص لي فكر خاص او فلسفتي الخاصة تبع لرؤيتي للامور ,الحقائق, عدم الاعتراف بأسر الثوابت.. وبذات الوقت باسلوب أدبي سلس وبسيط يستوعبه اي انسان مهما كان مستواه العلمي او الثقافي, لذا لا اكتب اي نص لا يحمل بعمقه فكر او رؤيا معينة حتى ولو كان نصي ادبي.. احرص كذلك على بساطة الاسلوب من جهة وبذات الوقت اختيار موضوعات قريبة من المجتمع العام والانسان العادي, كل إنسان مهما كان مستواه العلمي أو الإجتماعي لم تمنحه الحياة من العلم أو الثقافة إلا القليل.. يبحث عن واقعة المهمش ,عن ذاته البسيطة التي ليس لها مكان بين أفكار ومفردات الصفوة الثقافية, نخبة الألقاب المتبادلة.. الي كل إنسان بسيط له حق في غذاء العقل والروح.. اميل للكتابة عن تلك الظواهر او القضايا بالمجتمع المسكوت عنها, كشف النقاب عنها ورفعها للسطح, مهما كانت شائكة او مدفونة او حتى اعتدنا عليها منذ قرون, بمجتمع يخشي العقول فـ زين الباطل بحلة الأعراف، يهاب التقاليد حتى تناسى شريعة حق أختلط حلاله و حرامه بشريعة العادات، مجتمع فيه لكلمة “العيب” ثقل يدهس رقة الحلال، وللتقاليد مهابة البست الحرام ثوب الإجلال شرفت بتواجدكم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.