3- زواج بريئ من دم الحب – كتاب الحب الالكتروني-الباب السابع
24 مايو,2014
إدمان السيبرسكس.. مذكر أم مؤنث ؟؟ – الباب السادس
2 يونيو,2014

حب.. أم صداقة؟!!

تبدأ كعلاقة تعارف عادية مع شخص نشعر له ببعض الإرتياح ونستمر في العلاقة بقصد الصداقة فقط بدون أي نية الاِنْخَرَاطَ في علاقة حب، وبعد فترة ومع الأحاديث المطولة العام منها و الخاص، أحاديث تعري الذات بقوة وصراحة، تتطور العلاقة لتآلف عقلي وروحي حيث عامل البعد، التخفي وتغير الهوية، ومبدأ (أنت لا تراني الان) يمنح الإنسان القوة والجرأة والحرية، للتحدث عن ذاته بطلاقة وصدق قليل ما يحدث بنفس الكيفية في علاقات الحياة الفعلية. فيشعر الإنسان بالانْجِذاب للآخر، حيث الجانب العاطفي أو الوجداني لم يتطور إلا بعد طرح موضوعات تمس كيان الإنسان داخل كينونته، موضوعات تكشف مدي تمتع ذلك الشخص بصفات داخلية وطباع تلائمنا ونرغب فيها أو حتى نتعاطف معها “الخيال التعاطفي”. ومن أهم الصفات التي يصف بها الناس شركائهم بعلاقات الإنترنت إنه أذكى، أطرف، أرحم، أروع، صادق، محب، مهتم، متضامن.. وهكذا

ذلك الخط الرفيع بين الصداقة والحب بعلاقات الفضاء الإلكتروني هو خط فاصل، رفيع، لكنه ببعض الأحيان يكون حاد وعميق جدا، عميق كفاية ليفصل بين طبيعة الحب والصداقة، حيث توفر مكون الألفة وحده دون مكونا الشغف والالْتِزَام، يجزم بأن تلك العلاقة مجرد صداقة، وأن ذلك الخيط وإن كان رفيعا ألا إنه متعمق بالعقل والقلب ولا يمكن التغاضي عن وجودة، حتى وان حاول أو توهم الطرفان أحدهما أو كلاهما ذلك، لذا الكثير من علاقات الحب بالفضاء الإلكتروني هي علاقات صداقة بالفعل دون أن يعي الطرفان ذلك، ويتم تفسير ذلك التقارب والتآلف والإفصاح الكبير عن الذات بعد إضافة عامل الإرتياح والتعود، على أن تلك العلاقة هي علاقة حب، رغم إنها ليست علاقة حب، لم يخفق القلب لها، بل هو خقفان محبة لصديق مصدرة تولد الألفة بالقدر الكبير، ويكون الفيصل هنا عند محاولة تطوير العلاقة لعلاقة بالحياة الواقعية، بالزواج مثلا، هنا يكون الأمر تماماً كإضافة البعد الجنسي لعلاقة صداقة !! فيكون الفشل في النهاية. فشل بدد علاقة صداقة ولدت عبر الفضاء، طبيعة ذلك الفضاء أكسبتها سمات قوية من التقارب والتآلف، ثم كشف الواقع عن ماهيتها عندما حاولنا وضعها في إطار لا يتناسب معها.

الفرق هنا يمكن ملاحظته عن طريق عأرض ظاهري، وآخر عميق..

العارض الظاهري- الذي قد يشير الي الأنتقال من الصداقة الى الحب هو ذلك الشعور بعدم الإستقرار. عدم الإستقرار بكل شئ، شعور بالخوف من فقدان الآخر، شرود العقل، والإحساس بأن ذلك الطرف الآخر قد أحتل العقل، ذلك الأثر ممتد المفعول الذي يتركه بداخلنا حتى بعد غلق جهاز الحاسوب، الإجترار ساعات لكل قول أو فعل، حتى أسلوبالتواصل اختلف كما وكيفية ، لتصبح نوبات الرسائل غير محددة التوقيت، الطول أو المضمون، وإنتظار الرسالة بعد الرسالة. كل تلك المؤشرات تدل على تحول الصداقة لعلاقة عاطفية، فالعين عمياء، والرؤية كل الرؤية من خلال القلب والعقل، رؤية تتعمق لتغوص بأعماق الآخر تكشف بجرأة عن مواطن الضعف والقوة، الفخر والخزي، السعادة والالم، الفكر والذات وحتى حس الفكاهة والإنطلاق، فتزداد الألفة كثافة وعمقا، يبدأ ذلك الخيط الرفيع الفاصل ما بين الصداقة والحب في التلاشي بالفعل، فالروح ترفض ذلك الحائل بينها وبين روح أخرى تفهمتها، تآلفت معها واحتضنتها لتهبها الأمان والسكينة. وبينما نحن نختار العبارات والالقاب بعناية ما بين ( اخي- اختي)، (صديقي- صديقتي)، يكون القلب قد ازال كل الحدود وغير موضع كل البطاقات، ونحن لا ندرك أو لا نريد أن ندرك. نشعر باللهفة، نفسرها بأنها اللهفة لصديق… يؤرقنا البعد، فـ نصوره على إنه مجرد إحتياج لقرب الرفيق..!

ذلك القدر الكبير العميق من الألفة، قد يستتبعه الشعوربالعأرض الثاني، وهو الشعور بالشغف للطرف الآخر، هنا يتوفر مكون الحب الثاني.. ليظهر الفرق واضحا بأن تلك العاطفة هي حب، وليست صداقة.. وقد تكون ببعض الأحيان.. لا صداقة.. لا حب.. فقط مجرد رغبة مُقنَعة تحت ستار براق راقي من الصداقة أو الحب..

Sherine Fouad
Sherine Fouad
شيرين فؤاد بكالوريوس العلوم – تخصص الحاسب الآلي عملت أولا ببرمجة الحاسب الآلي ثم اتجهت كليا للكتابة حيث الجمع ما بين عمل العقل والذي اعشقه وبذات الوقت احساس ورؤيا الروح .. كاتبة حرة, اكتب المقالات وقصص قصيرة, وتلقي رسائل القراء والرد عليها, خاصة فيما يتعلق بعلاقات الانترنت حيث كانت موضوع بحث ودراسة اجتماعية نفسية لخصتها بكتابي الاول (الحب الالكتروني) الفائز بجائزة الاهرام للكتاب 2013 كتاب الحب الالكتروني (الخيانة والجنس عبر الانترنت) وادمان الجنس الالكتروني (السيبرسكس) هو أول كتاب بالعالم العربي يتناول تلك الظواهر واثرها على الانسان والاسرة والزواج والمجتمع بصورة عامة, عن طريق دراسة نفسية اجتماعية وبمرجعة العديد من المؤلفات والدراسات الغربية نفسية واجتماعية الكتاب حائز على جائزة مؤسسة الاهرام للكتاب.. وتم طلبه ليكون مرجع برسالتي ماجيستير بدولتي الامارات ولبنان. رغم ما نتج عن الكتاب من ضجة اعلامية محلية وعربية ما بين مؤيد ومستنكر ومؤخرا نشرت الكتاب مجانا للقراء من خلال مدونتي وموقعي الخاص ليكون في متناول الجميع وتصل رسالته لكل بيت عربي . صنفني البعض بالباحثة الكاتبة او كاتبة باحثة.. لاتعنيني التصنيفات او الالقاب, كل ما يعنيني هو ” الفكر”.. ان يحمل كل نص لي فكر خاص او فلسفتي الخاصة تبع لرؤيتي للامور ,الحقائق, عدم الاعتراف بأسر الثوابت.. وبذات الوقت باسلوب أدبي سلس وبسيط يستوعبه اي انسان مهما كان مستواه العلمي او الثقافي, لذا لا اكتب اي نص لا يحمل بعمقه فكر او رؤيا معينة حتى ولو كان نصي ادبي.. احرص كذلك على بساطة الاسلوب من جهة وبذات الوقت اختيار موضوعات قريبة من المجتمع العام والانسان العادي, كل إنسان مهما كان مستواه العلمي أو الإجتماعي لم تمنحه الحياة من العلم أو الثقافة إلا القليل.. يبحث عن واقعة المهمش ,عن ذاته البسيطة التي ليس لها مكان بين أفكار ومفردات الصفوة الثقافية, نخبة الألقاب المتبادلة.. الي كل إنسان بسيط له حق في غذاء العقل والروح.. اميل للكتابة عن تلك الظواهر او القضايا بالمجتمع المسكوت عنها, كشف النقاب عنها ورفعها للسطح, مهما كانت شائكة او مدفونة او حتى اعتدنا عليها منذ قرون, بمجتمع يخشي العقول فـ زين الباطل بحلة الأعراف، يهاب التقاليد حتى تناسى شريعة حق أختلط حلاله و حرامه بشريعة العادات، مجتمع فيه لكلمة “العيب” ثقل يدهس رقة الحلال، وللتقاليد مهابة البست الحرام ثوب الإجلال شرفت بتواجدكم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.